محمود شهابي
مقدمة 8
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
أقول ، قبل الشّروع في ما هو المقصود ، بعنوان الدّيباجة للورود في أصل الموضوع : مما لا يخفى ان لأرباب العلوم والصّناعات اصطلاحات تختصّ بها ولا تعرف تلك الأصطلاحات الّا بالمراجعة إلى أهلها والاستفادة من محلّها فللحكيم أيضا اصطلاحات خاصّة ومبان معقولة مخصوصة ، وكلمات بينهم متداولة ولهم معروفة مأنوسة ، لا يعرفها الّا من استفاد من القوم ، وقرأ عليهم ، وتعلّم لديهم ، ولا يعقلها الّا من كان عارفا بها ، راسخا في الاطّلاع عليها كي يتمكّن من استنباط المطالب من المقدّمات والمباني ويطمئنّ بانّ ما فهمه واستنتجه من كلماتهم هو ما أرادوه من المقاصد والمعاني . ولكنّ الشيخ الأحسائي ، قدّس سرّه ، مع جلالة قدره ، وعظمة شأنه ، وبراعة استعداده ، وتفوّق قوّته ، وتوغّله في رياضة روحه ، وتزكية نفسه ، وحدّة ذهنه وذكائه ، وقوّة حفظه ودهائه ، بل ونبوغه وتفرّده ، لم يكن مستفيدا من أساتذة الفنّ متعلّما عمّن ينبغي ان يتعلّم عنه ويعتمد عليه ويركن ، فراجع كتب القوم بنفسه من دون تعلّم واسترشاد ، ونظر فيها نظر من لا يرى فيها السّداد وليس له بها اعتقاد ولا عليها اعتماد « 1 » وقنع بما وصل اليه فهمه وحمله عليه رأيه وزعمه ، فظنّ انّ
--> ( 1 ) - وذلك ظاهر لمن راجع كتبه ولا سيما شرحيه على رسالتي الحكمة العرشية والمشاعر .